علي بن محمد التركه

608

شرح فصوص الحكم

وذلك المأمور به الذي قيل لهم : ( * ( أَنِ اعْبُدُوا الله ) * فجاء باسم « 1 » « الله » لاختلاف العباد في العبادات والشرايع « 2 » ، ولم يخصّ اسما خاصا دون اسم ) من الأسماء الجزئيّة التي تتحوّل أحكامها بتجدّد الأزمنة والاستعدادات ، ( بل جاء باسم الجامع للكل ) فإن كلامه لا بدّ وأن يكون تامّا كاملا شاملا ليطابق ما أصله في الجواب من الجمع بين التنزيه والتشبيه والنفي والإثبات ، وسائر المتقابلات . ثمّ إنه لما أمرهم بعبادة الله - وهو الدالّ على جميع الأرباب إجمالا - أتى بما يخصّ تفصيلا ، إفصاحا بما هو المطلوب من دعوة الامّة المختصّة به ، وتمكينا لذلك في خواطرهم - فإنّ التفصيل بعد الإجمال أمكن وأوقع - وتطبيقا لما جبل عليه الكلمة العيسويّة من الثنويّة بقوله : ( ثمّ قال * ( رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) * ومعلوم أن نسبته إلى موجود « 3 » بالربوبيّة ليست عين نسبته إلى موجود آخر ) ضرورة لزوم تغاير النسبة عند تغاير أحد المنتسبين ، ( فلذلك فصّل بقوله : * ( رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) * بالكنايتين : كناية المتكلم وكناية المخاطب ) اللتان هما أدلّ ما يفصّل به الإجمال ويميّز به العام ، ولذلك قيل : « إنهما أعرف المعارف في صناعة آداب الألفاظ » . ثمّ إنّه قد أشار في هذه الآية إلى أنّه عابد لله في قوله لهم ذلك ، فإنّه تحت حكم الأمر في ذلك الفعل ، على ما أشار إليه قوله : ( * ( إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به ) * فأثبت نفسه مأمورا ، وليست ) نفسه في أفعاله وأقواله ( سوى عبوديّته )

--> « 1 » عفيفي : بالاسم . « 2 » عفيفي : واختلاف الشرايع . « 3 » عفيفي : موجود ما .